حيدر حب الله

356

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مجال آخر . 316 - هل يشترط الشرع شروطاً لزواج الرجل من زوجة ثانية أو ثالثة ؟ * السؤال : ما هي الشروط والمستلزمات التي يجب توفّرها في الرجل لكي يُسمح له شرعاً بالزواج من ثانية وثالثة ورابعة ؟ لا يرى الفقهاء أيّ شرط إضافي للزواج من امرأة ثانية ، إلا نفس الشروط العامّة للزواج نفسه ، نعم المعروف بين الفقهاء أنّه لا يجوز زواج الأمة المملوكة على الزوجة الحرّة بغير إذنها ، وبعضهم عمّم الحكم للذميّة على المسلمة ، وكذلك قالوا لا يجوز أن يتزوّج عليها بابنة أختها أو ابنة أخيها . وقد طرح بعض الفقهاء المعاصرين شرط إذن الزوجة الأولى في الزواج من الثانية ، ولكنّه قولٌ نادر جدّاً . والقضيّة الأساسية هنا تكمن في قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) ، حيث يفهم منها أنّه مع الخوف من عدم العدل لا يجوز الزواج من ثانية ولا يشرع . ولكنّ الفقه الإسلامي لم يرضَ بهذا الفهم ، وقالوا بأنّ هذا حكم تكليفي آخر ، بمعنى أنّه يجب على الإنسان أن يعدل ، يقول السيد محمد الصدر صريحاً ما نصّه : « وبالرغم من أنّ هذا هو ظاهر قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) وظاهر القرآن حجّة ، إلا أنّه غير محتمل فقهيّاً ، ولم يُفت به أحد على الإطلاق . فإذا انتفى هذا الحكم فقهيّاً قطعاً لم يكن الظاهر حجّة ، بل لابد من تأويل الظاهر بما لا يتنافى والحكم القطعي . وما هو الموجود من الحكم فقهيّاً هو أنّ للإنسان أن يتزوّج من دون حساب خوف التفريط بالعدالة ، فإن تمّ له الزواج وجبت عليه العدالة بين زوجاته المتعدّدات بالشكل المسطور في الفقه .